أحمد بن علي القلقشندي

82

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأخواه وصهراه من كل مضرّة ، ويجتهد كلّ منهم في أنّ أحدا من أعداء الملك الأشرف لا يصل إلى بلاد الملك الأشرف ، ولا ينجدهم على مضرّة بلاد الملك الأشرف ولا رعاياه ، وأنه يساعد الملك الأشرف في البرّ والبحر بكلّ ما يشتهيه ويختاره . وعلى أنّ الحقوق الواجبة على من يصدر ويرد ويتردّد من بلاد الملك دون حاكم وأخويه وصهريه ، إلى ثغري الإسكندريّة ودمياط ، والثّغور الإسلامية ، والممالك السّلطانية ، بسائر أصناف البضائع والمتاجر على اختلافها ، تستمرّ على حكم الضرائب المستقرّة في الدّيوان المعمور إلى آخر وقت ، ولا يحدث عليهم فيها حادث . وكذلك يجري الحكم على من يتردّد من البلاد السلطانية إلى بلاد الملك دون حاكم وأخويه وصهريه . تستمرّ هذه المودّة والمصادقة على حكم هذه الشّروط المشروحة أعلاه بين الجهات على الدّوام والاستمرار ، وتجري أحكامها وقواعدها على أجمل الاستقرار ؛ فإن الممالك بها قد صارت مملكة واحدة وشيئا واحدا ؛ لا تنتقض بموت أحد من الجانبين ، ولا بعزل وال وتوليه غيره ، بل تؤيّد أحكامها ، وتدوم أيّامها ، وشهورها وأعوامها . وعلى ذلك انتظمت واستقرّت في التاريخ المذكور أعلاه ، وهو كذا وكذا ، واللَّه الموفّق بكرمه إن شاء اللَّه تعالى . قلت : وهذه النّسخ الخمس المتقدّمة الذّكر نقلتها من تذكرة محمد بن المكرّم ( 1 ) ، أحد كتّاب الإنشاء بالدّولة المنصورية « قلاوون » المسّماة : « تذكرة اللَّبيب ، ونزهة الأديب » من نسخة بخطَّه ، ذكر فيها أن النّسخة الأولى منها كتبها بخطَّه على مدينة صفد . وليس منها ما هو حسن التّرتيب ، رائق الألفاظ ، بهج المعاني ، بليغ المقاصد ، غير النّسخة الأخيرة المعقودة بين

--> ( 1 ) هو ابن منظور ، صاحب لسان العرب . توفي سنة 711 ه .